محب الدين الأفندي
412
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف
فعاش مائة وعشرين سنة ، وكان إذا سقط له سن نبتت ، وكانت أسنانه كالمبرد أو كالبرد . ولا يفضض الله فاك : أي أسنان فيك ، ومجدنا وسناءنا مفعولان ، وقبل البيت : ولا خير في حلم إذا لم يكن له * بوادر تحمى صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا والبادرة : الكلمة تصدر حالة الغضب * أي من لم يقمع السفيه استضعف . إني إذا مضر على تحدثت ( 1 ) * ( لاقيت مطلع الجبال وعورا ) هو لجرير . في سورة مريم عند قوله تعالى ( اطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا ) من قولهم : اطلع الجبل : إذا طلع إلى أعلاه كما في البيت . قال في الكشاف : يقولون مر مطلعا لذلك الأمر : أي عاليا له مالكا له ، ولاختيار هذه الكلمة شأن . والوعر : المكان الصعب والوعور جمعه وهو مفعول لاقيت . ومطلع الجبال ظرف : أي إذا تحدثت على مضر على سبيل الغضب أو تقولت على ما لا أرتضيه لاقيت رؤوس الجبال التي هي بمثابة الحصون وعورا لا أقدر على الطلوع إليها والتحصن بها منهم ، أو لقيت في مطلع الجبال وعورا تمنعني منهم أو تمنعهم منى فلا يقدرون على . ويجوز أن يكون حالا من الجبال على أن المطلع مصدر بمعنى الاطلاع ، وقد يجعل حالا من المطلع ، وكأنه جعل متعددا لإضافته إلى متعدد ، ولا يبعد فإن لكل جبل مطلعا . ويروى وعورا بفتح الواو . وكأن هذا القائل من أجل ذلك الوعيد رأى الحزم في العزم على الهرب إلى المكان البعيد ، ورأى من الرأي أن يقتحم عقابا ، ووجد لغيظ مضر كل الناس غضابا ، كما وقع لدعبل الخزاعي لما هجا ابن هارون الرشيد لم ير بدا من الهرب من بغداد إلى أسوان وهى بلدة في أعلى الصعيد . فانهزم من بغداد وتسحب وخرج منها خائفا يترقب . وأنشد : وإن امرأ أضحت مطارح همه * بأسوان لم يترك من الحزم معلما حللت محلا يحسر الطرف دونه * ويعجز عنه الطيف أن يتجشما وقد تذكر محرره عند كتابة هذا المحل والحال قول من قال : إذا مضر الحمراء كانت أرومتي * وقام بنصري حازم وابن حازم عطست بأنف شامخ وتناولت * يداي الثريا قاعدا غير قائم فتعجب من غلو هذا القائل ، وعلو عمة هذا المتناول . وبالجملة ففرق بين المقامين ، وشتان ما بين اليزيدين ، وقد دل ذلك على اختلاف المطالع وشرف الطالع ، وعلى كل حال فلا تتساوى في الأكف الأصابع ، ولأجل ذلك قيل : ولم أر أمثال الرجال تفاوتت * لدى الفضل حتى عد الألف بواحد ( غلام رماه الله بالحسن يافعا * له سيمياء لا تشق على البصر كأن الثريا علقت فوق نحره * وفى أنفه الشعرى وفى خده قمر ) في سورة طه عند قوله تعالى ( أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم ) فإن القذف يقال للإلقاء وللوضع كقوله
--> ( 1 ) قوله في البيت ( تحدثت ) هكذا في الأصل وفى اللسان : تحددت بالموحدة بعد الدال وليحرر ، كتبه مصححه .